مولانا محمد علي ( تعريب : منير بعلبكي )
55
حياة محمد ورسالته
نيسان ( ابريل ) عام 571 من التقويم المسيحي . وقبل مولد الرسول ، تلقّت أمه النبأ السعيد في رؤيا . ويرشح من بعض أحاديث الرسول ان جدّه سماه محمدا ، وان أمه سمّته أحمد ، وقد فعل كل منهما ذلك تبعا لرؤيا رآها . ولقد تحدث القرآن الكريم عنه بالاسمين جميعا * ويروي أحد الثقات ان الرسول نفسه قال : « أنا محمد وأحمد في آن معا . » وهو يخاطب في المنظومات الشعرية بكلا الاسمين أيضا . وليس يتسع مجال هذا الفصل للاسهاب في الكلام على الحادثات الاستثنائية التي رافقت مولد الرسول . من أجل ذلك سنكتفي بالإشارة إلى واحدة منها ليس غير ، تنطوي في ذات نفسها على دلالة عظيمة . ففي نفس العام الذي ولد فيه الرسول شيد زعيم اليمن النصراني كنيسة فخمة في عاصمته ، صنعاء ، رجاة أن يحوّلها إلى ملاذ عامّ لشعبه ، زمنيّ وروحيّ ، بدلا عن الكعبة التي كان قد عقد العزم على هدمها . ولقد كان ذلك ، في الواقع ، صراع حياة أو موت بين التثليث والتوحيد .
--> ( * ) « وَإِذْ قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يا بَنِي إِسْرائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ ، فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْبَيِّناتِ قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ . » ( السورة 61 ، الآية 6 ) و « وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ ، أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ ، وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً ، وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ . » ( السورة 3 ، الآية 143 ) . و « ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ ، وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً . » ( السورة 33 ، الآية 40 ) . و « مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ، وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ ، تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً ، سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ، ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ ، وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً . » ( السورة 48 ، الآية 29 )